محمد بن شاكر الكتبي

302

فوات الوفيات والذيل عليها

يحمي النزيل وكيف لا يحمي وقد * حفت بجاه المصطفى أقطاره أضحى ثرى عرصاته إذ حلّها * يشفي من الداء العضال غباره سبحان من جمع المحاسن كلّها * فيه فتمّ بهاؤه وفخاره جبلت على التشريف طينته فما * نشأت على غير العلى أطواره وصفت خلائقه وطهر صدره * فزكا وطاب أديمه ونجاره حملته آمنة الحصان فلم تجد * ثقلا إلى أن حان منه بداره ورأت قصور الشام حين تشعشعت * أنواره وتباشرت حضّاره وضعته مختونا وأهوى ساجدا * وكساه حسنا باهرا مختاره لا بالطويل ولا القصير وإن مشى * بين الطوال سمتهم أنواره وإذا تكلّل بالجمان جبينه * عرقا لأمر عظّمت أسراره فلريحه أذكى وأطيب مخبرا * من ريح مسك فضّه عطّاره وإذا بدا في حلّة يمنيّة * قد زان دائر طوقها أزراره فالشمس بعد الصحو مشرقة السنا * والبدر في فلك الكمال مداره متقلّدا بالسيف ليس مباليا * بمن التقى عزّت به أنصاره حلل السكينة والثبات لباسه * والبرّ والإخلاص فيه شعاره وضميره التقوى وأوتي حكمة * فازداد منها عقله ووقاره والصدق منه والوفاء طبيعة * والعفو والصفح الجميل دثاره وشريعة الإسلام ملته وبال * حق المبين إلى الورى إظهاره ختم النبوة فهو درّة تاجها * وطراز حلتها الثمين عبارة أبقى بسنته طريقا واضحا * رحبا سواء ليله ونهاره فخرت به خير القبائل هاشم * وحوى به المجد الأثيل نزاره زهرت نجوم السعد في بدر به * وتبلجت يوم الرضى أقماره وشموسه في فتح مكة أشرقت * فانجاب عن وجه العلاء قتاره سعدت به أولاده ونساؤه * وصحابه وزكت به أصهاره